حيدر حب الله

45

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

حيث قال أيضاً : ( . . قد يكون المراد بالولاية التكوينيّة أنّ الله عزّ وجلّ فوّض العالم وما يجري فيه إلى الإمام عليه السلام ، فالإمام هو الذي يُسيّر الأحداث ، فإن كان هذا هو مقصود القائل بالولاية التكوينيّة ، فعندئذ نقول : إنّ هذا ينقسم إلى قسمين أو يحتمل فيه احتمالان : إمّا أن يفترض أصحاب هذا الرأي أنّ الإمام يسيّر الأحداث وفق عللها الغائبة عنّا والتي عرّفها له الله تبارك وتعالى ، فالإمام وفق العلل يسيّر الأحداث ، وإمّا أن يفترض - ما يشبه مقولة المفوّضة - أنّ الله تبارك وتعالى كأنّما فوّض الأمور إليهم ، وبدلًا عن إرادة الله . . تحلّ إرادة الأئمّة عليهم السلام ويقع ما يريدون ، فهم الذين يريدون الحياة لمن يحيى ويريدون الموت لمن يموت ، وهكذا ، وبالإرادة مباشرةً يفعل الإمام ما يريد . فإن فُرض الأوّل - وهو : أنّ الله تبارك وتعالى أرشد الأئمّة عليهم السلام إلى علل الحوادث والأحداث ، فيتصرّفون في العالم وفق تحريك العلل - فهذا كلام في الوقت الذي لم أجد دليلًا عليه لا في كتاب ولا في سنّة ، لا يوجد دليل مخالف ومعارض له في الكتاب والسنّة ، ولا توجد لدينا ضرورة دينيّة تمنع عن القول بذلك . أمّا لو قصدوا المعنى الثاني - وهو : أنّ الله فوّض إليهم الأمور ، فكما أنّ الله تبارك وتعالى يفعل ما يريد وما يشاء وبإرادته يُسيّر العالم كذلك نفترض الإمام عليه السلام ، وكأنّه يحلّ محلّ الله تبارك وتعالى ، وبإذنه سبحانه ومشيئته - فهذا في روحه يرجع إلى التفويض ، أو إلى شِقٍّ من شقوق التفويض الذي ننكره كما ننكر الجبر ونقول : لا جبر ولا تفويض ) ( الحائري : الإمامة وقيادة المجتمع : 148 - 149 ) . 698 - هل يقبل العرفاء الشيعة كلّ ما في العرفان والتصوّف ؟ * السؤال : من المعروف أنّ العرفان الشيعي قد اخذ من المتصوّفة ، سؤالي : هل